السيد مهدي الرجائي الموسوي
571
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
يحيى بن الحسين بن القاسم الرسّي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي الحسني . قال الصنعاني في ترجمة والده : فاضل ليس له شبيه فيقول أشبهه فضلًا ، وما جعل الدهر له فيظلمه مثلًا ، سبق في المناقب سبق الهمولاء في المصوّر ، وأدرك بجدّه ما شاء من السعادة التي أعيت القدر ، فعبادته يصغر بها قدر السري السقطي فما ابن أدهم عند هذا النور ، مدّ بها حبلًا إلى ربّه وقصّر ظفر الدنيا ففاز بالممدود والمقصور ، وعلمه أحيا مجد الدين فحقّق إنّه قاموس زفّ إلى حافظته زفّاً فما زفاف العروس ، يقصر باع ثنائي عنه قصور الفرع عن قوّة الأصل ، وأهجر المجاز في وصفي حقيقة فضله ، فهو قول فصل ، وما هو بالهزل . وكانت ولادته بشهاره ولم يقع لي تاريخها ، ووالده إذ ذاك صاحبها وصاحب الشرفين وحجّة والسودة وعفّار وكحلان وما بين ذلك من القلاع والبلدان . وكان مذكوراً بالعلم الواسع ، والدهاء والسياسة ، والاحسان المنتظم لقصاده والرياسة ، مع كثرة النشب والمال ، والملك للسهول والجبال ، ونشأ صاحب الترجمة بها فانتشى بنشأته إنسان عين الكمال ، وحطّ بسوحه الندا لاستجداء جواهر العلوم كلّ بشير بفضله رحّال ، فأصبح شمساً لتلامذته ، وأمسى بدراً ، وأبهج عصراً ، فجّر به قلوب الحاسدين فجراً ، كأنّه والعيون ترمقه من كلّ وجه هلال شوّال . وأخذ علم اللسان عن القاضي فاضل البيان أحمد بن سعدالدين ، وأخذ عن مشايخ أجلّاء آخرين وأوّلين ، بل رأيت بخطّه في ورق عتيق أنّ عدّة الكواكب التي اقتبس من أشعّتها عدّة ما رآه يوسف الصديق ، وقرأ علوم الأدب كلّها فارتضاه كلّ فاضل خليلًا ، وأتقن الاصولين زائراً لها الأصول غدوّاً وأصيلًا ، وبات لفقه الشريعة مالكاً ، وأباح حمي النعمان ظافراً بروضةٍ فاتكاً ، وأعاد للحديث عهد كلّ قديم حافظ ، وأكسب علم المبرّد حلاوة كلّ لافظ . وحين أحاط به الكمال إحاطة الهالة بجبين الهلال ، وضاق به وهو البحر ذلك الحصن الشاهق ، وكالن شمساً وعاودتها زورة المغراب والمشارق ، سافر إلى صنعاء ، فلبست فرحاً به من شهبها وزهرها الحلي والردعا ، ووافاها القطب من الشمال ، فتلقّاه عمّه أميرها